يـا ساقِيَ الظِّـماءِ يـا أبا الفضـل
يا حـامــلَ اللِّـواءِ أخي يا أبا الفضـل

******

يا حافـظَ الوِدادِ قـد قطع الأعـــــادي
يَدَيك عن شقـــاءِ أخي يا أبا الفضــل

****************

يـا قمــرَ العشيـرة و نافـذَ البصيـرة      
يا خالصَ الإِخــاءِ أخي يا أبا الفضـل

****************

يا بَــطل الطفــوفِ وهازمَ الصــفوفِ      
وقاصمَ الأعــــداءِ أخي يا أبا الفضل

****************

يا فارسَ الفُرسانِِ و مُردِيَ الأقــرانِ      
بساحةِ الهيجـــاءِ أخــي يا أبا الفضل

****************

بلغت بالشهامة أعلى ذُرى الكرامــة      
بالصدقِ و الصفاءِ أخي يا أبا الفضل

****************

يا بطــلَ الأبطـــالِ و واحدَ الرجـــالِ      
في البذلِ و الفداءِ أخي يا أبا الفضل

****************

قد كنت نورَ عيني و القلبَ و اليَدَينِ      
يا صادقَ الوفاءِ أخي يا أبا الفضـــل

****************

واأســفي عليــــكا إذ قطعـوا يَدَيْكـا        
بالغدرِ و الجفاءِ أخي يا أبا الفضـــل

****************

أبقيتني وحيدا يا من قضى شهيـدا        
ظماً بقُربِ الماء أخي يا أبا الفضـــل

****************

لقد كسرتَ ظهــــري بِفَقْــدِكَ الأَمَرِّ        
فالكُلُّ في عزاءِ أخي يــــا أبا الفضل

****************

– المصدر: يوم الحسين الخالد – ديوان آل البيت (1) – عبدالعزيز العندليب ص 34 – الطبعة الأولى 1996 م

(سَلِ الشريعةَ عنهُ إِذ تَملَّكَها)     ظمآنَ و الهَمُّ قد هَبَّت عَواصفُهُ
و الحرَُ يُشعِلُ ناراً في حُشاشَتِهِ    (هل ذاقَ للماءِ  برداً وهْوَ غارِفُهُ)
(رمى المَعينَ ببحرٍ من أنامِلِهِ)   فصارِ صِنْوَ تليدِ الفضلِ طارفُهُ
عافَ النّميرَ رويًّا من شهامَتِهِ     (وارتَدَّ عنه و ما ابْتَلَّت مَراشِفُهُ)
(أبوه حيدرةٌ مِن قَبلُ علَّمهُ)      أن تُردِيَ الصَّيدَ في الهَيجا مَراهِفُهُ
وكان دَيْدَنُهُ في كلِّ معركةٍ         (ضربَ الشجاعةِ مُذ شَّبَت مَعاطِفُهُ)
(إِن لم يَزِد هو مَعنىً في شجاعَتِهِ) وَبأسِهِ حَسبَما يَطريهِ واصفُهُ
ولم يكُنْ فائِقاً من حيثُ صَولَتُهُ  (على أبيهِ فلَم تنقُصْ مواقِفُهُ) *
(فموقِفُ الطَّفِّ لا بدرٌ ولا أُحُدٌ)  كانت تُوازيهِ يوماً أو تُرادِفُهُ
كلاّ ولا وقعَةُ الأَحزابِ إِن ذُكِرت  (ولا حُنَينٌ إذا عُدّت تُناصِفُهُ)

* الأصل للشيخ عبدالحسين الحويزي رحمه الله
* في الأصل (فقد زادت مواقفه) وهو ما لا يرضى به الممدوح طبعا ، وقد رأيت – والكلام هنا للشاعر العندليب – استبداله رعاية للفضل من حيث العصمة و الولاية و الإمامة و النبوة و السبق … الخ.

المصدر: ديوان آل البيت (1) – يوم الحسين الخالد – شعر عبدالعزيز العندليب – ط 1 – 1996 م – 1417 هـ – ص 68

حلولُك فى محلّ الضَّيمِ داما      *** و حدُّ السَّيفِ يأبى أن يُضامى
وكيف تمسُّ جانِبَك الليالي      *** بِذُلٍّ أو تحلّ به اهتضاما
ولم تنهض بأعباءٍ ثقالٍ         *** بهنَّ سواك لَم يطق القياما
ولم تُضرم بحدّ السيفِ حرباً   *** إلى كبد السما ترمي الضَراما
فيملأ طرفُك الآفاق نقعاً        *** ويملأ سيفُك الأقطارَ هاما
أتبذلُ لَلخمول جنابَ حُرٍّ       *** يحاذر أن يُعاب و أن يُذاما
وآلك بالضبا شرعوا المعالي *** وجيش الموتِ يزدحم ازدحاما
غداةَ طريدةُ المختار جاءت   *** تقود لحربِهم جيشاً لُهاما
ورامت أن تسومَ الضيمَ ندباً *** أبى من عزَِه عن أن يُضاما
فأفرغَ جاشَهُ درعاً عليه      *** ونقع الموتِ صيّره لِثاما
يؤازره أخو صدقٍ شمامٌ     *** يساندُ من أباطِحه شماما (الشمام إسم جبل)
وصلٌّ في صريمتِه مُواسٍ   *** لصلٍّ ينفث الموتَ الزؤاما
هو العباسُ ليثُ بني نزارٍ   *** ومن قد كان للاّجي عصاما
هزبرٌ أغلب اْتخذَ(*) اشتباك الـ *** ـرماح بِحومة الهيجا أُجاما
فمدّت فوقه العُقبان ظِلاًّ     *** ليُقريها جسومَهم طعاما
و واجهت الضبا منه محيّا *** منيراً نورُه يجلو الظلاما
أخلاّءٌ تُصافحه يراها       *** إذا اختلفت بجبهته لطاما
أبيٌّ عند مسّ الضيم يمضي *** بعزمٍ يقطع العضب الحُساما

(*) في نص الديوان جاءت بدون ألف وذلك لضرورة شعرية كما يقال و لكن تم وضع الألف هنا تيسيرا للقراء الغير
المصدر:  ديوان السيد حيدر الحلي  – تحقيق على الخاقاني – الطبعة الرابعة 1984 م – 1404 هـ – منشورات الأعلمي للمطبوعات – الجزء الأول – ص 107 – 108

عبدالعزيز العندليب و العباس

الثلاثاء, سبتمبر 22, 2009

قمر العشيرة من صباحة وجهه   ***   أبهى من البدر المنير و أوسم

ذو طلعة وضّــــــــــاءة قدسية    ***   عــــــــــلوية قسماتها لا تسأم

طلق المحيا مشرق يفتر عن     ***   درٍ نِضيــــــــــــــد حينما يتبسم

يهب الربيع نضارة بروائه       ***   ويداه كالغيث الهتون و أكرم

وهو ابن باب مدينة العلم الذي ***    في شــأنه نــزل الكتاب المحكم

أما شجاعته فحدث دونما       ***   حـــرج ففيــــــــها يعجز المتكلم

أتقول فيه سميدع و غضنفر   ***    لم لا و والــــده الهزبر الضيغم

والشبل مثل أبيه في أخلاقه   ***     فهـــو الهـــمام الأروع المتقدم

المصدر: كتاب “بصمات الأديب عبدالعزيز العندليب – ط1 – 2004 (هيئة محمد الأمين) – ص25)

عبست وجوه القوم خوف الـموت والـ… ــــعباس فيهم ضاحك متبسم
قلب اليمين على الشمال وغاص في الـ…ـأوساط يحصد الرؤوس ويحطم
وثنى أبو الفضل الفوارس نكصا … فرأوا أشد ثباتهم أن يهزموا
ما كر ذو بأس له متقدما … إلا وفر ورأسه المتقدم
صبغ الخيول برمحها حتى غدا … سيان أشقر لونها والأدهم
ما شد غضبانا على ملومة … إلا وحل بها البلاء المبرم
بطل تورث من أبيه شجاعة … فيها أنوف بني الضلاة ترغم
يلقي السلاح بشدة من بأسه … فالبيض تثلم والرماح تحطم
عرف المواعظ لاتفيد بمعشر … صموا عن النبأ العظميم كما عموا
فانصاع يخطب بالجماجم والكلى … فالسيف ينشر والمثقف ينظم
أو تشتكي العطش الفواطم عنده … وبصدر صعدته الفرات المفعم
لو سد ذو القرنين دون ورده … نسفته همته بما هو أعظم
ولو استقى نهر المجرة لارتقى … وطويل ذابلها إليها سلم
حامي الظعينة أين منه ربيعة … أم أين من عليا أبيه مكدم
في كفه اليسرى السقاء يقله … وبكفه اليمنى الحسام المخدم
مثل السحابة للفواطم صوبه … ويصيب حاصبة العدو فيرجم
بطل إذا ركب المطهم خلته … جبلا أشم يخف فيه مطهم
قسما بصارمه الصقيل وإنني … بغير صاعقة السماء لا أقسم

شرح القصيدة:

- عبست وجوه القوم خوف الموت × والعباس فيهم ضاحك متبسم
قطبت وجوههم وكلحت لأنهم يخافون من الموت الذي سينالهم حتما لو قاتلهم العباس عليه السلام ، وفي هذه الأثناء العباس يقاتل بينهم وهو يضحك ويتبسم .

- قلب اليمين على الشمال وغاص في × الأوساط يحصد في الرؤس ويحطم
ميمنة الجيش صارت في الميسرة ، واختلط الجيش كله ببعضه ، الكل يهرب … الكل يبحث عن مفر من أي جانب لم يعد هناك نظام في جيشهم ، العباس دمر كل قواعدهم !
ثم دخل في وسط الجيش ، كالغواص وهو يدخل في الماء والماء يحيط به من كل الجهات … الجيش يحيط بالعباس من كل الجهات … وهو ماذا يفعل ؟
ييقطع رؤوس الأعداء مثل المزارع الذي يحصد الخيار من أو أي ثمر من مزروعاته … لكنه لا يكتفي بحصد الرؤوس وتقطيعها عن نحورها … بل بعد الحصاد يحطمها بسيفه فلا يبقي لها باقية !

- وثنى ابو الفضل الفوارس نكصاً × فرأوا أشد ثباتهم أن يهزموا
ثنى الفرسان وردهم على بعضهم ، راجعين إلى الخلف هربًا … إن حالة الرعب التي انتابتهم جعلت النواميس والقواعد تتغير ، فأشد درجات الثبات عندهم هي الهزيمة … هذه قمة الثبات والصمود في وجود العباس ، أما أن لايهزموا أو ينالوا أية نتيجة غير الهزيمة فهو خيال بوجوده سلام الله عليه !

- ماكر ذو بأس له متقدماً × إلا وفر ورأسه المتقدم
كل شجاع ذي بأس يتقدم ويكر في وجه العباس متظاهرا بالشجاعة سيفر مباشرة ويهرب … لكن الوقت لن يمهله للهرب والفرار أيضًا من سطوة العباس ! رأسه سيفر ويطير في الهواء ويسبقه !

- صبغ الخيول برمحه حتى غدى × سيان أشقر لونها والأدهم
من كثرة ضربات العباس الدماء التي نتجت بعد ضرباته صبغت الخيول وجعلتها كلها بلون واحد ، لا فرق بين الأشقر الأحمر والأدهم الأسود ، كلاهما سواء !

- ماشد غضبانا على ملمومة × إلا وحل بها البلاء المبرم
لن يتقدم للعباس إلا الشجعان الأشاوس ، ولن يتقدم هؤلاء الشجعان إلا بعد الملامة ، فكل يلوم صاحبه إن تقدم ويزجره بأنك إن ذهبت لن ترجع ! كل من يتقدم لمبارزة العباس سيكون ملامًا ، ولن يتحمل اللائمة ويجازف إلا من يرى في نفسه الأهلية الكافية لملاقات العباس !
وكلما شد العباس عليهم أو على مجموعة من هؤلاء الذين يرون في أنفسهم الأهلية لمبارته نزل بهم بلاء مبرم ، لامناص منه ولا مفر بعد سطوة العباس عليه السلام !

- وله إلى الأقدام سرعة هارب × فكانما هو بالتقدم يسلم
في العادة الفارس يتقدم ببطء للقتال ليلاقي خصمه وكلاهما يتقدمان بنفس السرعة ، لكن عند الهروب سيفر الجبان بسرعة شديدة جدًا لئلا يدركه سيف خصمه … العباس هنا يتقدم لكنه لا يتقدم ببطء كالمعتاد بل يتقدم بسرعة هروب الجبان … لأن جيش الأعداء ليس فيهم من يثبت أو يستعد لمبارزته بل لابد للعباس أن يلاحقهم ليحصد رؤوسهم واحدًا تلو الأخر !
بهذه الحالة وهذا المنظر من سطوات العباس يشعر الملاحظ أنه سينجو بتقدمه كمن ينجو بهروبه .

- بطل تورث من أبيه شجاعة × فيها أنوف بني الضلالة ترغم
شجاعة العباس عليه السلام إرث من أبيه الذي لا تخفى صولاته على أحد ، بهذه الشجاعة ألصق العباس (كما فعل أبوه) أنوف أهل الضلال وأهل الباطل بالتراب فأذلهم !
(أرغم أنفه = ألصقه بالتراب ؛ أذله)

- يلقي السلاح بشدة من بأسه × فالبيض تلثم والرماح تحطم
العدو يقي سلاحه ويسقط منه بشدة من بأس وعنف العباس عليه السلام … السيوف تثلم وتكسر والرماح تحطم كل ذلك من بأس العباس عليه السلام

- عرف المواعظ‎ لا تفيد بمعشر × صموا عن النبأ العظيم كما عموا
كان العباس عليه السلام مدركًا بأن الموعظة لا تجدي مع قوم أنكروا حق النبأ العظيم (أمير المؤمنين عليه السلام) فهم بشأنهم صم لا أفواه لهم عميان لا يبصرون الحقائق ولا يعونها ! إن الموعظة مع هؤلاء ماعادت تجدي شيئًا !

- فانصاع يخطب بالجماجم والكلى × فالسيف ينثر والمثقف ينظم
لما أدرك العباس أن الموعظة لا تجدي مع الأعداء بدأ بالقاء الخطب لكن من طراز آخر ، ليس الموعظة ، إنما بدأ يخطب بجماجم الأعداء ، في رؤوسهم فيحطمها … في كل بدنهم ، من الأمام والخلف ، حتى الكلى لا يتركها … لم يترك شيئًا !
سيفه يخطب نثرًا ، ورمحه (المثقف) ينظم شعرًا … يا لها من خطبة لا تعرف إلا الدماء !

- أو تشتكي العطش الفواطم عنده × وبصدر صعدته الفرات المفعم
الفواطم وبنات رسول الله صلى الله عليه وآله لن يشتكين العطش والفرات المفعم المملوء بالماء كله في رمح العباس ، كل شيء أصبح مرهونًا تحت رمح العباس !
(الصعدة = الرمح)

- لو سد ذو القرنين دون وروده × نسفته همته بما هو أعظم
ذو القرنين وضع سدًا ضخمًا ما كان يمكن نسفه ، لكن لنفرض أن هذا السد وضعه أمام النهر ليحجبه عن العباس ؟ ستنسفه همة العباس التي هي أعظم من همة ذي القرنين !
(قضية ذي القرنين مذكورة في سورة الكهف 93 – 97)

- ولو استقى نهر المجرة لارتقى × وطويل ذابله إليها سلم
المجرة منطقة في السماء لكثرة نجومها صارت بيضاء … العباس عليه السلام لو أراد طلب الماء ليس من الفرات بل من نهر المجرة لفعل ! سيفعل ذلك ويصعد برمحه ويجعله سلمًا .
(ذابله = رمحه)

- حامي الضعينة اين منه ربيعة × أم أين من عليا أبيه مكدم
ربيعة بن مكدم لديه قضية مشهورة في الشجاعة حامى عن ظعائنه بكل بسالة حتى قتل … لكن أين هو عن العباس عليه السلام ؟

المصدر : القصيدة و الشرح مدونة فطرس

http://www.f6rs.com/blog/?p=12

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.